سد النهضة

ماذا بعد البيان الأمريكي لـ «حكومة آبي أحمد»؟..

وضع البيان الذي أصدرته الخارجية الأمريكية، حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، في مأزق حيث أعرب البيان عن قلق واشنطن العميق إزاء تصعيد الاستقطاب السياسي والعرقي في إثيوبيا.

أبى أحمد

وأكد البيان الصادر يوم الخميس، أن الولايات المتحدة تعمل مع حلفائها لضمان وقف إطلاق النار في إقليم تيجراي، وتقديم المساعدات ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن فيلتمان أكد للرئيس الإريتري أسياس أفورقي ضرورة سحب القوات الإريترية من إثيوبيا على الفور.

ويتوقع بعد هذا البيان أن تشهد الفترة المقبلة تصعيد أمريكي ودولي ضد الحكومة الإثيوبية، وإريتريا، بشأن إنتهاكات حقوق الإنسان في إقليم تيجراي ومحاسبة مرتكبيها. البيان الأمريكي تطرق إلى مفاوضات سد النهضة، حيث دعا لاستئناف المفاوضات بشأن السد على وجه السرعة، مشيرا إلى أن القرارات المقبلة ستكون لها تداعيات كبيرة على شعوب المنطقة.

وقالت الخارجية الأمريكية في بيان، إن «واشطن تبحث التوفيق بين مخاوف مصر والسودان بشأن الأمن المائي مع احتياجات التنمية في إثيوبيا من خلال مفاوضات تحت قيادة الاتحاد الإفريقي». 

ويقول الدكتور نصر الدين علام وزير الري الأسبق «إن البيان الأمريكي لم يوضح كيفية القضاء على أسباب فشل المفاوضات السابقة من تعنت أثيوبي يحيل دون الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد الأثيوبي. وأضاف «كما لم يتطرق البيان إلى طلب السودان بأهمية الوساطة الدولية في هذا الشأن للتأكد من جدية التفاوض وعدم اهدار الوقت في مشاكل ليس لها علاقة بأزمة السد وإعلان المبادئ، ولم يتطرق أيضا إلى أهمية شجب أو تصرف منفرد لأى من دول النزاع مثل الملء الثاني للسد والمعلن من قبل أثيوبيا والذى رفضته مصر والسودان كضرورة لتوفر الأمن والسلم بالمنطقة. واعتبر وزير الري الأسبق، أن عدم الاشارة في البيان الأمريكي إلى اتفاق واشنطن ٢٠٢٠، يوضح أن سياسة واشنطن ليست مؤسسية بل حزبية وقد لاترقى إلى ذلك.

من جانبه قال السفير صلاح حليمة مساعد وزير الخارجية الأسبق لـ «المصري اليوم» إن بيان الخارجية الأمريكية صدر عقب جولة قام بها المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، والتي تمت بالتوازي مع جولة قام بها رئيس دولة الكونغو الديموقراطية الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي في كلا من مصر والسودان واثيوبيا، وسبق هذه الجولات أيضا جولة قام بها وزير الخارجية سامح شكري لعدد من الدول الأفريقية، وجولة قامت بها وزيرة خارجية السودان الدكتور مريم الصادق المهدي.

وأشار السفير صلاح حليمة إلى أن البيان الأمريكي يوضح أن إدارة الرئيس بايدن تقترب من القيام بدور ميسر في المفاوضات وربما في مرحلة لاحقة قد تقوم بدور وسيط في المفاوضات وهو أمر مطلوب وتؤيده مصر والسودان في حين ترفضه إثيوبيا. واعتبر مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن قبول إثيوبيا للوساطة الأمريكية في مفاوضات سد النهضة صحيح أنها ستكون تحت رئاسة الاتحاد الأفريقي بالتالي سيكون هناك قبولا لدول من الاتحاد الأوربي والأمم المتحدة في المفاوضات. ولفت السفير صلاح حليمة إلى تأكيدات مصر برفضها عدم المساس بحقوقها المائية، مرجحا ان تكون المفاوضات المقبلة إيجابية وأن يتم التوافق بين المطالب المصرية والسودانية وحق اثيوبيا في التنمية، قائلا:«رغم هذا فهناك تفاؤل حذر وذلك بسبب الموقف الإثيوبي الذي يحاول تقنين التصرفات الأحادية وفرض الأمر الواقع، مضيفا» المفاوضات ستكون صعبة وشاقة. واعتبر صلاح حليمة أن إعلان إثيوبيا عدم اعترافها بإتفاقية 1902 ليست حجة لها وإنما حجة عليها، وقال «إن تبرؤ وتحلل إثيوبيا من اتفاقات ذات صلة بنهرالنيل بدعوى انها أبرمت في فترة الاستعمار، أمر يدحضه أن إثيوبيا في جميع الاتفاقات التي كانت طرفا فيها كانت دولة مستقلة ذات سيادة، كما أن اتفاقية 1902 هي اتفاقية حدود لا يمكن أن تتبرأ أو تتحلل منها خاصة أن الاتحاد الافريقى أكد الالتزام بقدسية الحدود المتوارثة عن الفترة الاستعمارية. وأضاف «أنه في حال تمسك الحكومة الإثيوبية بالتبرؤ وبالتحلل من هذه الاتفاقية، يتعين عليها عندئذ أن تعيد مناطق لديها، كانت في الاصل لدول أخرى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، منطقة الفشقة التي بنى عليها السد إلى السودان، ومنطقة الاوجادين التي ضمت لإثيوبيا إلى الصومال. وأكد السفير صلاح حليمة، إعلان المبادئ لعام 2015 الموقع من الدول الثلاث بشأن سد النهضة المقام على النيل الأزرق كنهر دولي تتأكد عليه السيادة المشتركة للدول الثلاث، وتنتفى معه السيادة لطرف دون آخر، قائلا «لقد تأسس إعلان المبادئ على مرجعيات القانون الدولى للمجارى المائية، والاتفاقات الدولية ذات الصلة سواء ما كان منها في إطار ثنائى أو ثلاثى بين مصر والسودان وإثيوبيا أو بين دول كبرى ضامنة لهذه الاتفاقات.

مقالات ذات صلة