مقالات وأراء

’من هنا وهناك’ بقلم د سامح توفيق .. “آمال & هيام” سينما مصرية جديدة

د سامح توفيق

بعد أن هوت السينما المصرية من مكانة تبوأتها بجهود رعيل من السينمائيين الأوائل الذين صنعوا مكانة لها وسط سينمات العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، وجاء من بعدهم جيل درس السينما جيدا واستطاع أن ينافس سينمات العالم علي المستويين التجاري والفني. أدي إنتشار السينما المصرية في منطقة الشرق الأوسط إلي محاولة تقليدها والتعلق بإذيالها في لبنان وسوريا والعراق والمغرب العربي بل وفي شمال البحر المتوسط في تركيا إيضا.

ثم بدأت المأساة مع زمن الإنفتاح الإقتصادي نهاية السبعينيات من القرن الماضي وهدم كثير من دور العرض السينمائي بالعاصمة والمدن الكبري بالمحافظات المصرية، مما أدي إلي تحجيم المكاسب وإيرادات الأفلام الروائية، وترتب عليه قلة الأفلام المنتجة والإستغناء عن كثير من المواضيع الفلمية، والإعتماد علي الموضوعات السسينمائية الترفيهية والخفيفة فقط، ثم بدأت مرحلة الفديوهات وما أنتجته من أفلام ضعيفة صورت معظمها خارج الإستديوهات السينمائية لضغط النفقات ولتعظيم الأرباح، ولم ينتبه أرباب صناعة السينما إلي أنهم في طريقهم لذبح الفرخة التي تبيض لهم كل يوم بيضة من ذهب.

ثم أبتليت مصر بتجار الخردة ثم تجار اللحوم والذين كسبوا أموالا طائلة من إنتاج الفديوهات، وأقتحموا صناعة الأفلام بمنطق التجار وأكتفوا بجمهور الأعياد والصبية والمراهقين وما أكثرهم في مصر.

هوت السينما إلي الحضيض وصرنا نبحث عن ونشاهد أفلام المغرب العربي وتركيا وإيران وغيرها من السينمات التي تطورت تطورا كبيرا وصارت تنافس في المحافل والمهرجانات الدولية.

ومع الإنتقال إلي عالم الرقمنة وكاميرات الديجيتال وبرامج المونتاج عن طريق الكومبيوتر، أصبح في مقدور كل من يريد التعبير بالصورة أن يقدم وثيقته إعتمادا علي وسائل التكنولوجيا الحديثة.

وبزغ بصيص من النور والأمل وقدم الهواة والسينمائيون المستقلون تجارب جيدة من الأفلام الروائية والتسجيلية وأفلام التحريك، بعيدا عن قواعد التجارة والسوق.

نشاهد كل موسم عدد من الأفلام الجيدة التي يقدمها هؤلاء الفنانين والتي تبشر بالخير بإمكانياتهم ومعداتهم البسيطة بعد أن تعرفوا علي إتجاهات السينما الحديثة.

تنظم وزارة الثقافة مهرجان السينما القومي والتي تجمع فيه الإنتاج السينمائي كل عام ليتباري الفنانون ويلتقون لتبادل الخبرات والتجارب والأفكار. وبالرغم من جائحة فيروس كورونا تم تجميع الإنتاج السينمائي وأعلنت الجوائز ويتم تنظيم عروض سينمائية لكل الأفلام التي شاركت في المهرجان مساء كل يوم أحد بقاعة الهناجر بمربع الأوبرا بجزيرة الزمالك وسط إحتياطيات مشددة للحفاظ علي الصحة.

وسوف يعرض غدا الأحد فيلم “آمال & هيام” الساعة الخامسة والنصف ضمن مجموعة من الأفلام القصيرة المتميزة.

الفيلم: قصة وسيناريو وحوار: عبدالفتاح البلتاجي، وإخراج: حمدي السيد، وتصوير: طارق الشيخ، ومونتاج: أحمد العرابي

مدة الفيلم: 30 دقيقة – إنتاج فرقة الياسمين للفنون

والفرقة عبارة عن تجمع من الفنانين .. جمعتهم هواية الفن وتصادقوا علي تقديم سينما ترضيهم وتعبر عن ذائقتهم السينمائية.

الفيلم يقص حكاية: شابة مطلقة تعيش في عالم إفتراضي هربًا من حيرتها ما بين البحث عن إنسان يفهمها أم الخضوع لرغبة الأهل في العودة لزوج بلا مشاعر أم خوض مغامرة عاطفية شائكة.

الفيلم يستحق المشاهدة لأنه استطاع التعبير بالصورة عن هذه الشابة التي تتكرر حكايتها كثيرا في مجتمعنا المصري دون أن يتبنى أفكارها أو أن يدينها أو يقدم نصحا أو رأيا قاطعا في مشكلتها، استطاع المخرج أن يجعل الشخصيات تقدم أفكارها دون وصاية من المؤلف أو المخرج، ليكون كل مشاهد رأيه الخاص بعد مشاهدة أحداث الفيلم.

الفيلم تمثيل: حمدي السيد – عبد الفتاح البلتاجي – جيهان العطار –  منار الشريف – تامر نبيل – يحيى عاطف.

عبد الفتاح البلتاجي ومنار الشريف

الفيلم تجربة ثرية قدمت بطلة جديدة “منار الشريف” وجه سينمائي صاعد، والممثل “تامر نبيل” لأول مرة والشاب “يحي عاطف” في دور أظهر إمكانياته التمثيلية. وقدم حمدي السيد، وعبد الفتاح البلتاجي، وجيهان العطار في أدوار جديدة وجميلة، استطاع كل منهم تطويع موهبته لصالح العمل في إنضباط نادر.

جيهان العطار وحمدي السيد

كما قدم الفيلم مصور “طارق الشيخ” في أول عمل ، ومونتير جديد “أحمد العرابي” سوف يكونا إضافة جديدة لو استمرا في التجارب السينمائية الجادة.

تامر نبيل ومنار الشريف
جيهان العطار ويحي عاطف ومنار الشريف وحمدي السيد

مقالات ذات صلة