متاحف وآثار

’من هنا وهناك’ بقلم د سامح توفيق … مسجد مسيح باشا

منارة الجامع

تواصل أجهزة محافظة القاهرة إزالة المناطق العشوائية فى إطار خطة الدولة للقضاء على العشوائيات وتوفير حياة كريمة ومسكن آمن للمواطنين، حيث جار حاليا إزالة المنطقة الموجودة أسفل كوبرى السيدة عائشة بجوار مسجد المسبح الأثرى.

قرب الجامع من سور كوبري السيد عائشة العلوي

المسجد مسجل أثر، ويتبع وزارة الأوقاف وتشرف عليه وزارة الآثار، ومدرج على قائمة منظمة اليونسكو كما أن الدولة تولى عناية خاصة بكل المواقع الأثرية وتعمل على تطويرها، لافتا إلى أن التاريخ يذكر أن من أنشأ هذا المسجد هو المسيح باشا، شخصية مسيحية، امتنانا للمسلمين، ما يؤكد أن الوحدة الوطنية والمواطنة ضاربة بجذورها بين أبناء الوطن من زمن بعيد وليس مجرد شعارات رنانة.

المنطقة خلف الجامع مباشرة

أسند تطوير واجهات المسجد فقط إلى شركة المقاولين العرب ضمن خطة تطوير ميدان السيدة عائشة، وتشمل أعمال ترميم مسجد المسبح من الخارج إزالة الأتربة ونظافة الجدران الخارجية وتنظيف المنارة. وكان المسجد  يعانى من تدهور في الحالة الإنشائية وشروخ في الجدران وتوجد مطالبات لوزارة الأوقاف بتوفير الدعم لتطوير المسجد والحفاظ عليه.

مدخل الجامع

أسس المسجد الوالي العثماني مسيح محمد باشا، الذى تولى حكم مصر عام 1574، واستمر في الحكم ما يقرب من خمس سنوات، وتولى حكم مصر في عهد السلطان العثماني مراد الثالث، وتميز المسيح باشا بإلمامه بأمور السياسة وإدارة الدولة، وعُرف عنه القوة في الحق، فلم يقبل رشوة، أو يعفُ عن مخطئ، وقضى على العصابات الليلية التي انتشرت فى مصر في تلك الآونة، وقبل أن يصبح والي مصر، كان قائدًا لإحدى فرق الجيش، وتدرج في المناصب حتى وصل إلى منصب وزير المالية، ثم أصدر السلطان مراد الثالث مرسومًا ملكيًا بتوليه حكم مصر.

باب الجامع

اختلفت الأقاويل حول مؤسس المسجد، البعض منها يؤكد أن مسيح باشا، مسلم من مواليد البوسنة، والتي كانت ولاية عثمانية، ومنها التحق بالجيش العثماني وصولًا إلى حكم مصر. بنى الوالى المسجد، تكريمًا للشيخ نور الدين القرافي، أحد علماء عصره، واشترط أن يتولى الشيخ نور الدين القرافي نظارة وقف المسجد وأبنائه من بعده، وتم بناء المسجد في شارع صلاح بميدان السيدة عائشة، ونتيجة لتعاقب الحقب الزمنية اندثر المسجد تحت التراب، ولكن في عام 1976، تم اكتشاف المسجد من قبل سكان «السيدة عائشة، فتمت عملية ترميمه واعتباره مكانا أثريا صالحا لإقامة الشعائر الدينية فيه.

تصميم المسجد على الطراز العثمانى يتميز بغلبة الطابع البيزنطى على التصميمات، فالمآذن تُصمم بطريقة ممشوقة رفيعة وأسطوانية، وتنتهي بمسلة مخروطية، كما تتميز المساجد العثمانية بكثرة الزخارف وتغطية الأرضيات بالرخام الملون ونقش الأسقف بالألوان البراقة، كما اعتمد الطراز العثماني على استخدام المشربيات في المساجد.

تغيير اسم المسجد من المسيح إلى المسبح من قبل وزارة الأوقاف.

يوجد مسجد آخر لمسيح باشا بأسطنبول تم إنشاءه في عام 1584م من قبل مسيح محمد باشا الذي كان يشغل منصب الوزير الثالث في الدولة العثمانية، بعد عودته من مصر لتركيا.

قبة مسجد مسيح باشا بإسطنبول


ولي ملحوظة هامة أن اللافتة المدرج عليها أن الجامع آثري ومسجل تحت رقم 160 غير موجودة حاليا، ويجب إعادتها فورا حتي تتم له الحماية القانونية اللازمة.

واقترح أن يتم زحزحة الجامع بجرة للخلف 10 أمتار خاصة وأن المساحة خالية حوله من جميع الجهات بعد هدم العقارات السكنية حولة مما يتيح له البعد عن إهتزازات الطريق ويتيح له حرم مثالي.

مقالات ذات صلة