دين ودنيا

البحث عن وصىّ لـشيخ «الطريقة الشاذلية»

الطرق الصوفية هى أقدم التيارات الإسلامية التى تركزت على تهذيب النفس وسلوك المسلم، والعبادة الصحيحة، واختلف الجميع فى توقيت نشأة التصوف الإسلامى ما بين القرن الأول والثانى الهجرى، فى هيئة أفراد ومجموعات دون شيخ أو قائد، تمتلك عقارات وجمعية خيرية ودار أيتام ومن أعضائها رجال أعمال وقضاة ووزراء سابقون

المجلس الأعلى للطرق الصوفية، منتخب من 76 شيخ طريقة صوفية، هدفه تقنين الطرق الصوفية، وتمصير أى طريقة صوفية شيخها خارج جمهورية مصر العربية، كذلك الحفاظ على العادات والتقاليد والعرف الصوفى ببنود قانون، وعلى رأسها إرث الشيخ فى رئاسة الطريقة لأبنائه أو أقربائه أو كبار الطريقة ممن ينطبق عليهم شروط الأهلية.

تولية «يوسف الصغير»، لم تكن سوى تراكمات سابقة منذ وضع مؤسس الطريقة محمد زكى إبراهيم، داخل نفوس علماء ورموز الطريقة أنهم أبناؤه، وأنهم يختلفون عن المجتمع الصوفى الذي يورث فيه الشيخ ابنه الطريقة، كأنهم قطعة أرض أو عقار أو مصوغات، مما جعلهم يتفقون على ضرورة تولية العالم بينهم، الذي لديه القدرة العلمية على استكمال طريق الإصلاح.

مع توالى الأزمات، ظهرت شخصية أشرف وهبة، أحد كبار الطريقة، الذي واجه مع أسرة الشيخ عصام زكى، الانشقاقات والانقسامات، داعما موقف الشيخ نور، لكن الوفاة المفاجئة لنور بعد والده بعامين تسببت في دخول الطريقة نفقا مظلما، لعدم وجود ابن للشيخ نور، يتولى رئاسة الطريقة. وكعادة الطريقة المحمدية الرافضة لمبدأ التوريث، تم اختيار أشرف وهبة شيخًا وتمت مبايعته عقب مراسم دفن الشيخ نور، وسميت بـ«بيعة المقابر» باعتباره من كبار الطريقة وحفيد المؤسس محمد زكى إبراهيم، لكن أسرة الشيخ عصام، أظهرت وصية الشيخ عصام زكى للبحث عن وريث يحمل اسم عائلة زكى إبراهيم، وأنهم اكتشفوا أن لـ«نور» ابن أخ شقيق، يدعى يوسف ولاء عصام، يعيش في بولاق الدكرور ولم يره جده الشيخ عصام زكى إبراهيم واختفت سيرته من المشيخة ولم يفكر فيه أحد. واعتبر وهبة أن ما حدث مخالف للبيعة، وخيانة من أسرة الشيخ عصام، وطالب بالاحتكام للمشيخة العامة للطرق الصوفية التي قررت أن القانون وضع بند أن «ابن الشيخ شيخ للطريقة»، وأن يوسف هو وريث الطريقة مع وجود وصى لحين بلوغه سن الرشد. وارتضى الجميع بحكم المشيخة، واعتبر أن أشرف وهبة هو وصى الشيخ باعتباره الأحق، ليجد أن أسرة الشيخ تبحث عن وصى آخر ولنجد أسماء عديدة منها الدكتور أحمد عمر هاشم، والشيخ على جمعة، ورجل الأعمال شيرين حلمى، نائب الطريقة بالإسكندرية، ومحمد سامح زكى إبراهيم، عم والد يوسف، والبعيد عن الطريقة. كبار الطريقة ارتضوا بالقانون، لكن الأزمة الآن في الوصى الذي سيدير الطريقة، لحين بلوغ الشيخ الحالى، المجلس الأعلى منقسم بين 3 ترشيحات قدمت من داخل الطريقة وجار العرض على أسرة الشيخ، وهم أحد أعمام والد الشيخ يوسف وهو في العقد الثالث من عمره، وهناك اتجاه لتولى أشرف وهبة، إلا أن تلاميذ الدكتور على جمعة، داخل الطريقة، والذين لم ينضموا معه في طريقته الجديدة يرفضون وصية وهبة، أما الاتجاه الثالث فهو شيرين حلمى، ويدعمه العديد من مريدى الطريقة رغم تخوفهم من رفضه لانشغاله في الفترة الأخيرة لدعم الدولة في مواجهة كورونا.

الشيخ محمد علاء ماضى أبو العزائم، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، قال أن الحل فى أزمة رئاسة الطريقة معروف منذ مئات السنين، ففى حالة وفاة الشيخ يعين نجله، أو أبناؤه، وفى حال عدم بلوغ الابن أو الحفيد سن الرشد، يعين وصى تختاره العائلة ويتم إرساله للمشيخة العامة للطرق الصوفية للاعتماد. وقال الدكتور محمود أبو الفيض، شيخ الطريقة الفيضية الشاذلية، المستشار القانونى للمشيخة العامة للطرق الصوفية، إن القانون 118 لسنة 1976 واضح وصريح، فى تولى خليفة الشيخ الراحل، وهو الابن الأكبر لشيخ الطريقة الراحل، فإذا كان هذا الابن قاصرًا عُيّن شيخًا للطريقة، على أن يعين وكيل له حتى يبلغ سن الرشد، ثم يأتى فى المرتبة من بعده أكبر أبناء هذا الابن.

مقالات ذات صلة