أخبار عربية وعالمية

’من هنا وهناك’ بقلم د سامح توفيق … ما هو مستقبل الحزب الجمهوري بأمريكا؟

د سامح توفيق

يدعي أنصار ترامب سعيه لإنشاء حزب جديد، وقد تفاؤل كثير من رجال الحزب الجمهورى، بالرغم من إدراكهم صعوبة منافسة حزب جديد للحزبين الكبيرين، الجمهوري والديمقراطي. ترامب لديه أكثر من 70 مليون دولار من أموال الحملة الانتخابية لتمويل الحزب المقترح، الذي ينظر إليه كثيرون على أنه انشقاق عن الحزب الجمهوري. 

وقد أطلق أنصار ترامب في نوفمبر 2020 موقعا إلكترونيا يحمل اسم الحزب الجديد المقترح “MAGA”، وهي كلمة من الأحرف الأربعة الأولى لكلمات شعار ترامب في حملته الانتخابية عام 2016 “Make America Grate Again” لنجعل أميركا عظيمة مجددا. ومنذ أن تولى جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، ظل ترامب يكرر إجابة غامضة بشأن خططه بعد مغادرة البيت الأبيض ويقول: “سنفعل شيئا، لكنه لم يتحدد بعد”

يعاني الحزب الجمهورى الآن أزمة كبرى جوهرها التماهى مع شخص ترامب وأفكاره العنصرية. وحاليا وبعد رحيل ترامب، يتبنى قاعدة الجمهوريون أصحاب الأصوات الإنتخابية أفكاره، بما فيها محاولة الانقلاب على إرادة الناخبين، إذ أيد المبدأ أغلبية أعضاء الحزب بالكونجرس. بل وتسعى تلك الأغلبية لمعاقبة زملائهم الذين خرجوا عليهم. وهم يرتبون حملة لمعاقبة إليزابيث تشينى، إحدى قيادات الحزب، لأنها صوتت لصالح عزل ترامب عقب اقتحام الكونجرس. بل تسعى الحملة لتجريدها من موقعها القيادى، ويهدد نواب آخرون بأنهم، حال بقائها بمنصبها، لن يحضروا اجتماعات تترأسها بحكم منصبها القيادى. ورغم أن بعض قيادات الحزب لا تريد عزل تشينى من منصبها، إلا أن تلك القيادات رفضت التصديق على انتخاب بايدن، كما رفضت التصويت لعزل ترامب. لكن وراء الأبواب المغلقة، يقوم ترامب بالفعل بصياغة قائمة من الجمهوريين الذين عارضوا مزاعمه بشأن تزوير الانتخابات، وأصدر تعليمات للبدء بإجراءات أولية ضدهم، حسبما قالت مصادر لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية. والبعض يقول أن ترامب يلوح بهذه التعليمات فقط من أجل الضغط على أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين لمنع تصويتهم ضده في محاكمة العزل المرتقبة الشهر المقبل. بالإضافة إلى الانتقادات والإدانات التى تعرضت لها تشينى، من قيادات الحزب المحلية والناخبين فى دائرتها الانتخابية. مما يشير إلى مدى تغلل تيار ترامب بين ناخبي الحزب. كذلك يرفض عدد كبير من أعضاء الحزب بمجلس الشيوخ النظر بداية فى عزل ترامب. وكذلك طلب زعيم الحزب بالمجلس تأجيل المحاكمة لأسابيع «لمنح محامى ترامب الفرصة لإعداد دفاعهم». وهذه الممارسات تؤيد وجهة النظر القائلة أن الحزب الجمهورى .. أصبح حزب ترامب.

وبهذه الممارسات الغير منضبطة وإقتناع كوادر الحزب لما روج له ترامب عن تفوق الرجل الأبيض، تفاقمت أزمة الحزب الراهنة. لذلك، فإن إنشاء ترامب لحزب جديد، لو افترضنا نجاحه فى منافسة الحزبين التقليديين، فسوف يؤدي إلى فقدان الحزب الجمهورى قطاعا مهما من قاعدته الانتخابية الحالية، التي ترفض هذه الممارسات والقناعات الجديدة على الحزب.

وتتمثل أزمة الحزب في أنه كان طاردا لتياره المعتدل، حتى كاد أن يتلاشي. واستمرار انحراف الحزب نحو اليمين. ونفور الأقليات منه، لتحوله مع الوقت لحزب للبيض فقط. ويلاحظ أن الحزب تبنى أفكار التفوق الأبيض منذ عام 2009، وبناء عليه رفضت أديبيات الحزب وجود الرئيس أوباما الأسود بالحكم. وبعد تولى ترامب الرئاسة، سيطر هذا التيار على الحزب وانتُخب ممثلون عنه لمقاعد الكونجرس. أما قيادات الحزب بالمجلسين فقد وقفت وراء ترامب واتخذت مواقف سلبية إزاء تجاوزاته ومواقفه الفجة الداخلية والخارجية.

وبالتالي، فإن إنشاء ترامب لحزب جديد معناه عمليا، إلغاء الحزب الجمهورى، الأمر الذى يطيح بمستقبل الحزب، بما فيها تلاشيه أصلا من على الساحة السياسية بفقدانه لقاعدته الانتخابية. لكن هناك احتمالا هو أن تسع قيادات الحزب للتخلص من ترامب حتى لا يخسر الكثير من أتباعه. لكن ترامب يحتفظ بشعبية كبيرة، بين ناخبى الحزب، مقارنة بتلك القيادات. مما يعنى ذلك أن ترامب قادر على حرمان الجمهوريين من تلك القاعدة الانتخابية بتوجيه جمهوره للامتناع عن التصويت للحزب فى أول انتخابات قادمة. فوفقا لاستطلاعات الرأي يحظى ترامب بتأييد 6 من أصل كل عشرة جمهوريين، وهي شعبية قد تسمح لترامب أن يستخدمها في تأسيس حزب جديد أو غير ذلك من الحسابات السياسية.

مقالات ذات صلة