مجتمع مدنيمقالات وأراء

“أحمد أبو صالح ” يكتب :”بسنت ومحمد .. القتل العمد”

تنمر الأباء علي الأبناء

أحمد إبراهيم

هوس الترند أصاب قلب الأسرة والدليل علي هذا مقاطع الفيديو الشهيرة للطفل محمد ووالده الذي إستغل تعلق طفله الصغير بطفلة تشاركه نفس المرحلة السنية ليصنع لنفسه حالة وذخم إعلامي علي مواقع التواصل الإجتماعي دون مرعاة لخصوصية العائلة أو الطفلة محل الواقعة أو حتي مراعاة للحالة النفسية لطفله الصغير الذي أصيب بحالة من التعلق الشديد الأقرب للولهه بطفلة صغيرة تشاركه دروسه ومرحلته التعليمية

   تنمر أنفعالي نفسي

وهذا النوع من التنمر الذي يماسه بعض الأباء علي أبنائهم يكون أصعب من التنمر الجسدي ، لأن آثاره النفسية تدوم طويلا والتنمر الإنفعالي النفسي لا يكون بإستخدام الألفاظ المسيئة والخادشة للحياء فقط بل يكون أيضا من خلال الإرهاب النفسي أو الإستغلال النفسي للإحتياج المعنوي لبعض الأمور النفسية كالإحساس بالآمان والحب ومشاركة الآخرين الحياة الإجتماعية والنفسية  

إصابة الطفل بأمراض نفسية

تؤدي عمليات التنمر الأباء علي أطفالهم والتي قد تكون غير مقصودة أو حتي متعمدة إلي أن هؤلاء الأبناء يصبحون فاقدي الثقة بأنفسهم وبمحيطهم ومجتمعهم الذين يعيشون به كما يفتقدون للتقدير الذاتي، وأيضا يعانون في كبرهم من مشكلات في التركيز وصعوبات في التعلم والإنجاز العلمي والأكاديمي أو حتي الرياضي البدني ، كما يحجمون عن أخذ المبادرات؛ خوفًا من الفشل وانخفاض توقعاتهم عن أنفسهم، مثلما يواجهون صعوبة في الاحتفاظ بالعلاقات الإنسانية الإجتماعية في إطار الصداقة أو الزمالة ، كما أن معظم هؤلاء الأطفال يصبحون حينما يكبرون آباء متنمرين وغالبا ما ينحروفون ويتجهون صوب عالم الإدمان لفقدهم الثقة بإنفسهم وأيضا التقدير الذاتي .

على الجانب الآخر، يصاب نحو 80% من هؤلاء الأطفال ممن تعرضوا لفترات طويلة من الاعتداء بأحد الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب أو البارانويا أو العزلة الاجتماعية، مثلما قد يظهر على الأطفال الذين يعانون من آباء متنمرين بعض السلوكيات العدوانية ومشكلات في النوم واضطرابات في الأكل وربما يلجؤون للكحول والمخدرات لتخفيف ألمهم العاطفية ، وقد يفشل هؤلاء الأطفال في أن يصبحوا أفرادًا مستقلين قادرين علي تحمل المسئولية .

مسلسل تنمر الأباء علي الأبناء

تنمر الأباء علي الأبناء مسلسل لا تنتهي حلقاته فالتنمر لا يكون علي صغار الأبناء من الأطفال فقط ولكن يكون أيضا علي الأبناء الكبار ، مستغلين الهالة الدينية والقدسية الهائلة التي منتحتها لهم تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وتوصياته ببر الوالدين توصيات هائلة بلغت حد إقتران عقوق الوالدين بالشرك بالله ؛ مما شجع بعض الأباء من إستغلال هذا الجانب الديني في السيطرة علي أبنائهم ومحو شخصيتهم وإستقلالهم الذاتي لسبب أو لآخر قد يكون مادي أو لمجرد الإحساس النفسي بالسيطرة علي الإبن وإمتلاكه .

هوس الترند

إن إصابة بعض الأباء بهوس الترند وعرض صور وفيديوهات لأبنائهم هو نوع من القتل العمد لمستقبل هؤلاء الأبناء والخوف الأكبر هو أن تتحول هذه النوعية من التنمر لظاهرة وحالة إجتماعية في الكثير من الأسر والعائلات وهو ما يعني طمس المستقبل وضياع هوية وإستقلال أبناءنا .   

أحمد إبراهيم أبو صالح

مقالات ذات صلة