مقالات وأراء

“مصطفي جاد” يكتب: العملات الرقمية والمشفرة

مما لاشك فيه أن التكنولوجيا قد طرقت كل مجالات الحياة وبشكل مؤثر جداً وأصبحت أداة لا غنى عنها وقد ظهر هذا بشكل واضح في دور شبكات التواصل الاجتماعي و تأثير تقنية Big Data  في دراسة سلوك الأفراد والمؤسسات.

ومع هذا التطور ظهرت لنا دراسة في عام 2008 عن اللامركزية في التعاملات المالية والتي تلغي دور البنوك التقليدية وتصبح التعاملات المالية بدون طرف وسيط وبدون غطاء ذهبي أو نقدي مجرد معادلات معقدة ولوغاريتمات عند حلها تتحول لقيمة.

وقد ظهرت هذه الفكرة عام 2009 من قبل شخص يدعى Satoshi Nakamoto ساتوشي ناكاموتو  وقد لمع هذا الاسم بعدَ الإعلان عن فكرة بيتكوين للمرة الأولى في ورقة بحثية في عام 2008. والتى اعتمد فيها على اللامركزية والاستغناء عن البنوك التقليدية والتخلص من الرقابة المالية للحكومات حيث تقوم على ما يعرف بالتنقيب في البيانات Data mining والذي أصبح حديث الساعة، والذي جعل رئيس الولايات المتحدة أوباما في 17 ديسمبر 2013، يجتمع مع Tim Cook من شركة أبل Apple و Eric Schmidt من جوجل وكذلك المدراء التنفيذيين لكل من Twitter، Microsoft، Facebook،Netflix ، Etsy، Dropbox، Yahoo!، Zynga، Sherpa Global، Comcast، LinkedIn لمناقشة موضوع التنقيب في البيانات. وفي 17 يناير 2014 عاود من جديد طرح الموضوع من خلال الدعوة إلى إجراء إصلاحات في نظام التنقيب عن البيانات.

ظهر مصطلح (Data mining) كأحد الحلول الناجحة لتحليل البيانات والتي يمكن استخدامها للتنبؤ بسلوك المشتري. حيث استخدمت أمازون على سبيل المثال نفس التقنية لتتمكن من استنتاج احتياجات عملائها ومن ثم توجيه الخطط التسويقية بشكل أكثر فعالية.

أما عن قيمة العملة نفسها فيتم تحديدهاعلى أساس المبدأ الاقتصادي العرض والطلب بمعنى يرتفع السعر عندما يزداد الطلب على البيتكوين وهي أول عملة مشفرة يتم إصدارها ، ويقلّ عندما ينخفض الطلب.

وعامل الندرة هنا نابع من أن إجمالي ما يمكن التنقيب عنه هو 21 مليون بتكوين فقط وإجمالي ما تم استخراجه حتى اليوم في حدود 16.8 مليون بتكوين في السوق يتم التداول عليها.

كما يجب من الآن التمييز بين العملات المشفرة والعملات الرقمية حيث أن العملة الرقمية تصدر من قبل البنك المركزي لدولة معينة بشكل منظم وحسب السياسية المالية للبلاد، فتسمى العملة الرقمية للبنك المركزي (CBDC).و تستخدم هذه العملة سجلًا إلكترونيًّا رقميًّا لتمثيل الشكل الافتراضي للعملة الورقية للدولة، يتم إصدارها وتنظيمها من قبل الجهات النقدية المختصة وبالتالي فهي خاضعة للتنظيم. ومثل الأوراق النقدية التقليدية التي تحمل رقمًا تسلسليًّا فريدًا، يمكن أيضًا تمييز كل وحدة من وحدات العملة الرقمية للبنك المركزي لمنع التزوير.

أما العملات المشفرة فهي شكل آخر من أشكال العملات الرقمية، غير خاضعة للتنظيم من جهة رسمية، يتم التعدين المشفر للحصول عليها عن طريق حل معادلات حسابية معقدة من قبل أجهزة كمبيوتر متطورة وتسخدم أيضا لإدارة إنشاء وحدات العملة الجديدة والتحكم بها.

تتضمن هذه العملية التحقق من صحة البيانات وإضافة سجلات المعاملات إلى السجل العام باستخدام البلوكشين.

وبما أنها لا تصدر من قبل أي سلطة مركزية يعتبرها البعض بعيدةعن أي تدخل حكومى وبعيدة عن فرص التلاعب بها، كما يعتبرها البعض أداة تحوط ضد التضخم.

لكن العملات المشفرة تواجه انتقادات عدة أيضا من الكثير من الدول حيث منها على سبيل المثال سهولة استخدامها في أنشطة غير قانونية وتقلب أسعارها.

كانت عملة البيتكوين العملة الأولى، ولا تزال حتى الآن العملة الأكثر شهرةً على الإطلاق ولكن هناك العديد من العملات المشفرة مثل ريبل و إيثيريوم والتي تستخدم ما يعرف باسم تقنية الجيل الثاني من البيانات المتسلسلة على عكس تقنية الجيل الأول من البيانات المستخدمة في البيتكوين. وهناك أيضا تيثير و لايت كوين تحتوي لايت كوين على 84 مليون عملة لايت كوين بالمجمل مقارنة مع 21 مليون عملة في البيتكوين.

كما أنها تستخدم خوارزميات أقل تعقيدًا مقارنة بخوارزميات البيتكوين، حيث تمتلك عملة لايت كوين خوارزميات يسهل اختراقها. وهذا من شأنه أن يجعل من معاملات التعدين المالية سهلة الحل، ولن يحتاج عمال التعدين إلى الكثير من المعدات لحلها كما هو الأمر بالنسبة لعملة البيتكوين.

 

وتعتبر السلفادور أول دولة توافق على تداول البيتكوين والتي أعلنت ذلك يوم 6/6/2021 رغم المخاطر المحتملة، والسبب يرجع إلى الرغبة في جذب شركات التنقيب عن العملة المشفرة للعمل داخل البلد حيث يشكل ذلك موردًا مهمًّا لشعب السلفادور والذي يبلغ تعداده 6.4 مليون نسمة. ومن الجدير بالذكر أن 20% من الشعب تحت خط الفقر و70% من الشعب السلفادوري لا يتعامل مع البنوك و 16% من الدخل القومي تحويل العاملين بالولايات المتحدة الأمريكية.  كما أنا الصادات معظمها الى الولايات المتحدة الأمريكية وهي دولة تقوم على الدولار الأمريكي رغم وجود العملة المحلية الخاصة بهم مثل لبنان والإكوادور الذي يفضل استخدام الدولار الأمريكي لأسباب تاريخية.

ورغم أن اليابان سمحت في عام 2017 بتداول العملات المشفرة إلا انها لم تسمح بأن تكون عملة تداول رسمي أو عملة قانونية. ويبقى السؤال لدولة السلفادور لماذا البيتكوين فقط رغم توافر عملات أخري؟ رغم وجود تغيرات كبيرة جدًّا في قيمة البيتكوين كيف سوف يتعامل البنك المركزي لديهم والتغيرات ليست في حدود ضيقة، بل إن التغيرات تسير بشكل جنوني.

ولكن في النهاية رغم أن البعض يرى أن هذا النوع من العملات استثمار آمن للمستقبل إلا أننى لا أرى ذلك بسبب حروب الدول لهذا النوع من العملات لما له من خطر اقتصادي ضخم غير معلوم حتى الان الاثار الناتجه عنه

 

مقالات ذات صلة