سد النهضة

عصام حجي: ملء سد النهضة يسبب كارثة مؤلمة لمصر

أظهر بحث جديد، أجري في جامعة جنوب كاليفورنيا الأمريكية، أن الملء السريع لسد النهضة العملاق على منابع النيل في إثيوبيا، سيسبب أزمة كبيرة لمصر، قد تؤثر نتائجها على ملايين المصريين.

الدراسة المنشورة في إحدى أهم المجلات العلمية العالمية، تزامنت مع انتهاء مناقشات مجلس الأمن على القرار التونسي، حيث توالت التصريحات الأوروبية والعربية والأفريقية الداعية لاستئناف المفاوضات بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا.

أشارت المجلة إلى أن “جوهر الجدل” هو أن سد “النهضة” الإثيوبي الكبير الذي تبلغ تكلفته 5 مليارات دولار يقترب من الاكتمال وبدء المرحلة الثانية من الملء، حيث سيحتوي على 74 مليار متر مكعب من المياه.

واعتبر البحث أن هذه الكمية كبيرة جدا ويمكن أن تستغرق سنوات، وقد يكون لعلمية الملء آثار مدمرة في اتجاه مجرى النهر الممتد إلى السودان ومصر.

وبحسب المقال: “تعتمد مصر على مياه النيل بنسبة تصل إلى أكثر من 90%. لكن مع ازدياد عدد سكانها بنسبة 25% خلال 30 عامًا، سيترافق ذلك مع زيادة كمية الطلب، في الوقت الذي تتوقع فيه مصر كميات أقل من المياه القادمة عبر نهر النيل. الأمر الذي قد يهدد “بأزمة كبيرة”.

ونوهت الدراسة المنشورة في مجلة “phys” العلمية المتخصصة، أن هذا العجز المائي سيؤدي إلى “زعزعة استقرار جزء مهم من العالم” عن طريق تقليل الأراضي الصالحة للزراعة في مصر بنسبة تصل إلى 72%.

تتوقع الدراسة أن “تصل الخسائر الاقتصادية في القطاع الزراعي المصري إلى نسبة 51 مليار دولار. وستؤدي لحدوث خسائر في الناتج المحلي الإجمالي وإلى رفع نسبة البطالة إلى 24%، وتشريد الكثير من الناس وتعطل الاقتصادات”.

قال العالم والباحث وعالم الفضاء المصري عصام حجي، المؤلف الرئيسي للدراسة بالتعاون مع الدكتور آبو طالب زكي من جامعة كاليفورنيا وأحمد الشرقاوي من جامعة كورنيل: “تتنبأ دراستنا بآثار خطيرة لإمدادات المياه في اتجاه مجرى النهر، مما يتسبب في أكبر نزاع حول الإجهاد المائي في تاريخ البشرية الحديث”.

ويضيف العالم المصري الشهير: “بحساب متوسط ​​الخسائر من جميع سيناريوهات الملء المعلنة، يمكن أن يضاعف نقص المياه هذا العجز الحالي في إمدادات المياه لمصر وسيكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد المصري والتوظيف والهجرة والإمدادات الغذائية”.

والدراسة الأصلية المنشورة في مجلة (Environmental Research) البريطانية، قدمت أيضا حلولًا عدة للاستدامة المائية يمكن أن تقلل من تأثيرات المصب وتقلل التوترات في منطقة نهر النيل.

على سبيل المثال، يمكن تعويض التأثيرات جزئيًا عن طريق تعديل العمليات في مصب سد أسوان في جنوب مصر، وضخ المزيد من المياه الجوفية، وزراعة أنواع مختلفة من المحاصيل وتحسين أنظمة الري.

فحصت الدراسة سيناريوهات مختلفة لملء السد، استنادًا إلى استراتيجيات الملء قصيرة الأجل التي تتراوح من 3 إلى 5 سنوات، والتي تفضلها إثيوبيا حاليًا، والتي “يمكن أن تضاعف العجز المائي في مصر تقريبًا نسبة 83% أما الفاقد الإضافي للمياه سيكون بسبب تقييد التدفق عبر السدود والتبخر وضياع نسبة 17% بسبب التسرب في الصخور والرمال في السد والمجرى.

وقال حجي: “هناك حاجة حقيقية لعمل سليم من أجل حل الغموض الذي يحيط بهذا الجدل”. وأضاف “تحليلنا لا يشير بأصابع الاتهام لطرف، لكنه يُظهر وضعا مائيا مؤلما سينتج عنه (السد) في اتجاه مجرى النهر، والذي يُتوقع أن يكون أكبر نزاع حول الإجهاد المائي في تاريخ البشرية. ويمكن تجنبه إذا تم تقديم الدعم المناسب للمياه والطاقة والبيئة البحث في حوض النيل”.

مقالات ذات صلة