فيروس كورونا

تعرف علي أسباب تفشي الفطر الأسود بين مصابي كورونا

كشفت صحيفة «ذي إنديان تايمز» أن الإفراط في تناول الزنك والمضادات الحيوية كان وراء تفشي الفطر الأسود بين المصابين بفيروس كورونا في الهند.

وحذر أطباء هنديون من أن الإفراط في استخدام الزنك والمضادات الحيوية لمواجهة أعراض فيروس كورونا المستجد كان وراء تفشي الفطر الأسود. ونقلت «ذا إنديان تايمز»، أمس الجمعة، عن الدكتور راجيف جراديفان، الرئيس السابق للجمعية الطبية الهندية، قوله إن الفطريات تزدهر في بيئة غنية بالزنك.

ولفت «راجيف» إلى أن:

استخدام مزيج من المضادات الحيوية كـ«أزيثروميسين»، «دوكسيسايكيلين» و«كاربا بيتينيم» يزيد من خطر الإصابة بالعدوى الفطرية.

وأضاف الرئيس السابق للجمعية الطبية الهندية أن استنشاق البخار بإفراط لتخفيف احتقان الأنف من كورونا، والذي قد يضر بطبقات المخاط الرقيقة في الأنف، ويسبب حروقًا على طول الغشاء المخاطي، مما يسهل على الفطريات اختراق خط دفاعنا الطبيعي.

ما هو الفطر الأسود؟

يسمى الفطر الأسود أيضًا بـ«الفطر العفني» أو «فطر الغشاء المخاكي»، وهو عدوى نادرة جدا، تنتج عن التعرض لعفن يوجد عادة في التربة والسماد الطبيعي والنباتات والفواكه والخضراوات المتحللة. يؤثر «الفطر الأسود» على الجيوب الأنفية والمخ والرئتين، إذ يمكنه أن يهدد حياة المصابين بالسكري أو المصابين بنقص المناعة الشديد، مثل مرضى السرطان أو المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة «الإيدز»، بحسب «بي بي سي».

ما علاقته بفيروس كورونا؟

أثار الفطر الأسود حالة من الهلع في الهند التي تشهد موجة قاسية من الوباء، بعدما تفشى في صفوف المصابين بفيروس كورونا المستجد. وأعلنت السلطات الصحية في الهند، الأحد الماضي أن عدد حالات الإصابة بالفطر الأسود القاتل تجاوزت8800 حالة، ضمن انتشار متواصل للمرض ينذر بتحوله إلى وباء في البلاد. وأدت التصريحات الهندية إلى حالة من الهلع في الأوساط العالمية؛ لاسيما بعدما ربط مغردوا مواقع التواصل الاجتماعي الفطر بفيروس كورونا، وعبروا عن خوفهم من تفشيه ى في بلدانهم كما تفشى وباء كورونا.

على الصعيد الصحي؛ قال بعض المختصين أن «الفطر الأسود» يتمكن ممن يعانون فقدان أو نقص المناعة، وهو الأمر الذي أدى إلى تفشي هذا الفطر بين مصابي كورونا في الهند؛ نظرًا لضعف مناعة المصابين بفيروس كورونا إذ ينهك الفيروس المستجد الأنظمة الدفاعية للجسم مما يسهل دخول الفطريات وانتشارها في الجسم.

ونقلت شبكة «بي بي سي» عن بعض الخبراء قولهم بأن بعض الأدوية وبروتوكولات العلاج الخاصة بكوفيد-19 تساهم في إضعاف مناعة الجسم، مثل الاستخدام المفرط للكورتيزون. ويعتقد الأطباء في الهند أن هناك رابطا بين انتشار «الفطر الأسود» وبين استخدام مركبات الستيرويد في علاج حالات الإصابة الشديدة والحرجة من كوفيد 19، لكون هذه المركبات المنشطة، التي تعتبر علاجا فعالا رخيصا يخفف الالتهاب الرئوي في حالات حرجة من الإصابة بكورونا، تضعف المناعة وتزيد نسبة السكر في الدم.

هل يستهدف فقط المصابين بكورونا ؟

ويعتقد الباحثون أن نقص المناعة يجعل مهمة الفطريات في مهاجمة أجسادنا أسهل؛ بالتالي فإن الفطر الأسود وغيره من الفطريات لا يستهدف فقط المصابين بكوفيد، إنما يهدد أيضا المصابين بالسرطان والمتعافين منه، والمصابين بالإيدز وبعض حالات الإصابة بمرض السكري المزمن وغيرها من الأمراض التي تؤدي إلى إضعاف المناعة.

هل هناك داع للهلع ؟

عدوى الفطر الأسود، وإن كانت نادرة في السابق، إلا أنها ليست جديدة، غير أنها لم ترتقي للحد من وصفها بالوباء حتى في الهند ذاتها. 

وتعرف منظمة الصحة العالمية الوباء بأنه «مرض يصيب عدة أشخاص في نفس الوقت وينتشر من شخص لآخر في بلد معين في وقت معين».

ثم يتحول «الوباء» إلى «جائحة» أو «وباء عالمي» إذا انتشر في عدد من البلدان حول العالم في ذات الوقت. وهو ما حدث مع فيروس كورونا منذ الحادي عشر من مارس الماضي، وقت أعلنته منظمة الصحة العالمية جائحة أو وباء عالميا.

مصر تتخذ إجراء استباقي

واتخذت مصر إجراء احترازي استباقي بعدما تحدثت وسائل إعلام محلية عن ظهور أول حالة مصابة بالفطر الأسود الأربعاء،و قال وكيل مديرية الصحة بمحافظة مطروح في مصر «محمد علي»، إنه يتم تجهيز غرف عزل لأي حالة مصابة بالفطر الأسود في مستشفى النجيلة بمطروح.

وأشار إلى أن توفير غرفة داخل مستشفى النجيلة لعزل المصابين بالفطر الأسود هو إجراء احترازي استباقي وأنه لم توثق أي حالة إصابة حتى الآن.

نصائح للوقاية من «الفطر الأسود»

في إطار تصحيح المعلومات المغلوطة التي تداولتها بعض وسائل الغعلام حول الفطر الاسود، قال الدكتور محمد إبراهيم بسيونى، عميد طب المنيا السابق، أستاذ المناعة، أنه لا داعي للهلع، وأوصى بعدة نصائح لعدم التعرض لعدوى الفطر الأسود، وهى :

■ عدم استخدام الكورتيزون لمرضى كورونا من الحالات الشديدة إلا بإشراف طبى في المستشفيات.

■ التوجه إلى الطوارئ في أي مستشفى إذا شعر بالأعراض السابقة أي مصاب أو متعاف من كورونا مؤخرا، أو مريض سكرى غير منتظم أو تعاطى أدوية مثبطة للمناعة مثل الكورتيزون أو الكيماوى، وإذا كنت طبيبًا وتتعامل مع أحد المرضى السابق ذكرهم برجاء عدم أخذ الأعراض باستهانة وطلب الأشعة المقطعية لاستبعاد العدوى بالفطر والمتابعة على فترات قريبة.

■ علاج مرضى الفطر الأسود يحتاج إلى إشراف مجموعة تخصصات: أنف وأذن، وأعصاب ورمد وتجميل وأشعة، ولهذا يجب التوجه إلى المستشفيات التخصصية وليس المراكز والعيادات، ويتمثل العلاج في مضاد للفطريات بالوريد مع جراحة لإزالة الأنسجة الميتة من الوجه ومحجر العين (وأحيانًا للأسف تكون إزالة العين هي الحل الوحيد ولكن في حالات بسيطة) مع رفع مناعة المريض، الذي يحتاج عادة إلى الدخول للرعاية المركزة، حفاظًا على حياته.

■ تحويل حالات الفطر الأسود عند التشخيص لمراكز تخصصية لأخذ فرصة العلاج القصوى لإنقاذ الحياة ثم إنقاذ الأنسجة المتبقية.

■ بما أن الفطر الأسود يهاجم مرضى نقص المناعة والسكرى وكورونا المعالجين بجرعات كورتيزون عند نقص المناعة، فيجب منع حقن «فيلر» الوجه والشفاه، وحقن كورتيزون الجلد إلا للضرورة العلاجية الملحة، وتحت إشراف طبى، وعدم أخذ كورتيزون بدون داع، وضبط السكر، وعدم تناول أطعمة مخزنة بالثلاجات لمدة طويلة، والابتعاد عن المعلبات والمواد الحافظة، والحرص على تناول الأطعمة الطازجة.

■ تنظيم حملات لرش مبيدات الفطر الأسود «تيرازول وبنتاكلور ونيتروبنزين PCNB»، مع ضرورة توفير بروتوكول الفطر الأسود بجميع الصيدليات ويشمل حقن أمبيزوم، وشراب نوكسافيل ٤٠مجم، ومراهم أمفوتريسين «ب»، لأن الفطر ينتشر في البيئة الزراعية حيث إنها بيئة خصبة لنمو الفطريات ولا ينتقل من إنسان لآخر، أو عن طريق الحيوانات، والطريقة الوحيدة للعدوى به هي استخدام أدوات ملوثة بالفطر الأسود، من مريض بضعف المناعة لآخر مصاب بالضعف المناعة أيضًا.

مقالات ذات صلة